النويري

331

نهاية الأرب في فنون الأدب

وولَّى زياد ، فقام في الناس فخطبهم عند قدومه فترحّم على عثمان وأثنى على أصحابه ، ولعن قاتليه ، فقام حجر ففعل كما كان يفعل بالمغيرة . ورجع زياد إلى البصرة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث فبلغه أن حجرا يجتمع إليه شيعة علىّ رضى اللَّه عنه ، ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، وأنهم حصبوا عمرو بن حريث . فشخص إلى الكوفة ، وصعد [ 1 ] المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وحجر جالس ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ غبّ البغى والغىّ وخيم ، إن هؤلاء جمّوا فأشروا [ 2 ] ، وأمنونى فاجترؤا على اللَّه ، لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ، ولست بشئ إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ! ويل امّك يا حجر ، سقط العشاء بك على سرحان [ 3 ] ! » وأرسل إلى حجر يدعوه وهو في ناحية المسجد ، فأتاه الرسول يدعوه إليه ، فقال أصحابه ، لا يأتيه ولا كرامة ! فرجع الرسول فأخبر زيادا ، فأمر صاحب شرطته - وهو شدّاد بن الهيثم الهلالىّ - أن يبعث إليه جماعة ، ففعل ، فسبّهم أصحاب حجر فرجعوا فأخبروا زيادا .

--> [ 1 ] وقد لبس قباء سندس ومطرف خز أخضر ، وفرق شعره . [ 2 ] جموا : استراحوا . وأشروا : بطروا وطغوا . [ 3 ] « سقط العشاء بك على سرحان » مثل عربى يضرب في طلب الحاجة الذي يؤدى صاحبها إلى التلف ، قيل : إن أصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله ، و « السرحان » يأتي بمعنى الذئب ، وقيل : « سرحان » اسم رجل فاتك يتقيه الناس فقال رجل : واللَّه لأرعين إبلي هذا الوادي ولا أخاف سرحان ، فهجم عليه سرحان وقتله وأخذ إبله .